تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

475

جواهر الأصول

الصرفيين » عموم من وجه ؛ لافتراق المفهوم في النحوي غير الصرفي ، والعامّ في الصرفي غير النحوي ، وقد يجتمعان ، كالصرفي النحوي ، فالتعارض أوّلًا وبالذات إنّما هو بين المفهوم والعامّ . نعم ، يقع التعارض ثانياً وبالعرض بين المنطوق والعامّ أيضاً ؛ بلحاظ أنّه إذا قدّم العامّ على المفهوم ، ترفع اليد عن المنطوق بمقداره ، فلا بدّ من علاج التعارض بينهما ؛ لكون التعارض فيه أوّلًا وبالذات ، وهو هنا عبارة عن المفهوم والعامّ . فظهر : أنّ قوله قدس سره : « إنّ التعارض دائماً بين المنطوق والعامّ » غير وجيه ، بل ربما لا يكون بين العامّ والمنطوق تعارض أصلًا ولو عرضاً ، مع معارضة مفهومه له ، كقوله تعالى : « فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ » « 1 » ، على تقدير كون المنطوق معنى كنائياً ، فلم يثبت الحكم للمنطوق حسب الفرض ، فإن كان عموم على خلاف المعنى المكنيّ به ، يقع التعارض بين العامّ والمفهوم ، وأمّا المنطوق فحيث إنّه لم يثبت فيه حكم ، فلا يقع التعارض بينه وبين العامّ أصلًا . هذا إذا لم يكن بين المنطوق والعامّ تعارض ، بل كان التعارض مقصوراً على المفهوم والعامّ . وأمّا إذا كان بين المنطوق والعامّ تعارض بالذات ، فإن كان المنطوق أخصّ مطلقاً فيقدّم ، ويتبعه تقدّم المفهوم على العامّ أيضاً مطلقاً ولو فيما إذا كانت النسبة بين المفهوم والعامّ ، عموماً من وجه . والسرّ في ذلك : هو أنّ المفهوم لازم للمنطوق بحكم العقل ، فلا يعقل التفكيك بينهما وجوداً ، فإذا تقدّم المنطوق الخاصّ على العامّ ببناء العقلاء وتقدّم الخاصّ في محيط التقنين على العامّ ، فلا بدّ وأن يقدّم المفهوم أيضاً ، وإلّا يلزم التفكيك بين المتلازمين .

--> ( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 23 .